مفهوم الاستواء عند الأشاعرة


مفهوم الاستواء عند الأشاعرة

الاستواء في اللغة:

جاء في كتاب الصحاح: “استوى على ظهر دابته، أي علا واستقر… واستوى إلى السماء، أي قصد. واستوى، أي استولى وظهر. وقال:

قد استوى بشر على العراق *** من غير سيف ودم مهراق”[1].

وقال ابن سيده المرسي: “وقوله تعالى :{ثم استوى إلى السماء} [البقرة:29 ] قال أبو إسحاق: فيه قولان أحدهما صَعِد إلى السماء وقال قومٌ استوى إلى السماء عَمَد وقَصَد إلى السماء كما تقول قد فرغ الأمير من بَلَد كذا ثم اسْتَوَى إلى بَلَد كذا معناه قَصَد بالاسْتِواء إليه[2]، وقيل اسْتَوَى إلى السماء صَعِدَ أمرُه إليه، وفَسَّره ثعلب فقال: أقبل عليها، وقيل استَولى …”[3]

وقال الزبيدي في تاج العروس: “(واستوى) قد يسند إليه فاعلان فصاعدا وهذا قد تقدم ذكره …وقولهم استوى فلان على عمالته واستوى يأمر …. (و) إذا عدى الاستواء بإلى اقتضى معنى الانتهاء إليه إما بالذات أو بالتدبير، وعلى الثاني قوله عز وجل: “ثم استوى ( إلى السماء ) وهى دخان” قال الجوهرى: أي ( صعد )، وهو تفسير ابن عباس، ويعنى بقوله ذلك أي صعد أمره إليه، قاله أبو إسحاق (أو عمد) إليها (أو قصد) إليها كما تقول فرغ الأمير من بلد كذا، ثم استوى إلى بلد كذا، معناه قصد الاستواء إليه قاله أبو إسحاق (أو أقبل عليها) عن ثعلب. قال الراغب: ومتى ما عدى بعلى اقتضى معنى الاستيلاء كقوله عز وجل:{ الرحمن على العرش استوى}…ثم قال الراغب وقيل معناه ثم استوى كل شيء في النسبة إليه فلا شيء أقرب إليه من شيء؛ إذ كان عز وجل ليس كالأجسام الحالة في مكان دون مكان”[4].

وقال الأزهري: “وقول الله جل وعز: {خَلقَ لَكُمْ ما في الأرْضِ جَمِيعاً ثمّ استَوى إلى السَّماء}.

قال الفراء: الاستواء في كلام العرب على جهتين إحداهما أن يستوي الرجل وينتهي شبابه وقوَّته أو يستوي من اعوجاج، فهذان وجهان، ووجه ثالث أن تقول: كان فلان مُقبلا على فلان ثم استوى عليَّ وإليَّ يُشاتمني، على معنى: أقبل إليّ وعليّ، فهذا معنى قوله تعالى: {ثمّ اسْتَوَى إلى السّماء} والله أعلم.

قال الفراء: وقال ابن عباس: {ثم استوى إلى السماء} صَعِد، وهذا كقولك للرجل: كان قائماً فاستوى قاعداً، وكان قاعداً فاستوى قائماً وكلٌّ في كلام العرب جائز.

وأخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى أنه قال: في قول الله تعالى: {الرّحْمنُ على العَرْشِ اسْتَوى} قال: الاستواء الإقبال على الشيء.

وقال الأخفش: استوى أي علا، ويقول: استويتُ فوق الدابة وعلى ظهر الدابة: أي علوته.

وجاء في لسان العرب: “قال داود بن علي الأصبهاني كنت عند ابن الأعرابي فأتاه رجل فقال ما معنى قول الله عز وجل {الرحمن على العرش استوى}؟ فقال ابن الأعرابي هو على عرشه كما أخبر. فقال: يا أبا عبد الله إنما معناه استولى. فقال ابن الأعرابي: ما يدريك؟ العرب لا تقول استولى على الشيء حتى يكون له مضاد فأيهما غلب فقد استولى، أما سمعت قول النابغة:

إلا لمثلك أو من أنت سابقه *** سبق الجواد إذا استولى على الأمد

وسئل مالك بن أنس: استوى كيف استوى؟ فقال: الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة”[5].

وفي كتاب “الكليات” لأبي البقاء الكفوي: “الاستواء هو إذا لم يتعد بإلى يكون بمعنى الاعتدال والاستقامة، وإذا عدي بها صار بمعنى قصد الاستواء فيه، وهو مختص بالأجسام {واستوت على الجودي} أي استقرت {ولما بلغ أشده واستوى} أي تم {فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك} أي علوت وارتفعت. واختلف في معنى {الرحمن على العرش استوى} فقيل بمعنى استقر وهو يشعر بالتجسيم، وقيل بمعنى استولى، ولا يخفى أن ذلك بعد قهر وغلبة، وقيل بمعنى صعد، والله منزه عن ذلك أيضا، وقال الفراء والأشعري وجماعة من أهل المعاني معناه أقبل على خلق العرش وعمد إلى خلقه، وهذا معنى {ثم استوى إلى السماء} لا على العرش. وقال ابن اللبان الاستواء المنسوب إلى الله تعالى بمعنى {اعتدل} أي قام بالعدل كقوله {قائما بالقسط} فقيامه بالقسط والعدل هو استواؤه تعالى …”[6].

الاستواء عند أبي الحسن الأشعري:

قال أبو الحسن الأشعري في ذكر الاستواء على العرش: “إن قال قائل: ما تقولون في الاستواء؟ قيل له نقول: إن الله عز و جل يستوي على عرشه استواء يليق به من غير طول استقرار، كما قال : {  الرحمن على العرش استوى} (5/20)، وقد قال تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه}  من الآية ( 10 / 35 ) وقال تعالى: {بل رفعه الله إليه } من الآية ( 158 / 4 ) ( 1 / 106 ) وقال تعالى: { يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه} من الآية ( 5 / 32 ) وقال تعالى حاكيا عن فرعون لعنه الله: {يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه} من الآيتين ( 36 – 37 / 40 ) كذّب موسى عليه السلام في قوله: إن الله سبحانه فوق السماوات.  وقال تعالى : {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض}  من الآية ( 16 / 67 )

فالسماوات فوقها العرش، فلما كان العرش فوق السماوات قال: {أأمنتم من في السماء} من الآية ( 14 / 67 ) . . . لأنه مستو على العرش ( 1 / 107 ) الذي فوق السماوات، وكل ما علا فهو سماء والعرش أعلى السماوات وليس إذا قال: {أأمنتم من في السماء} من الآية ( 16 / 67 ) يعني جميع السماوات، وإنما أراد العرش الذي هو أعلى السماوات، ألا ترى الله تعالى ذكر السماوات فقال تعالى : {وجعل القمر فيهن نورا} من الآية ( 16 / 7 ) ولم يرد أن القمر يملأهن جميعا وأنه فيهن جميعا، ورأينا المسلمين جميعا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء لأن الله تعالى مستو على العرش الذي هو فوق السماوات، فلولا أن الله عز وجل على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش كما لا يحطونها إذا دعوا إلى الأرض”[7].

وقال أيضا: “وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية: إن معنى قول الله تعالى: {الرحمن على العرش استوى}(5/20) أنه استولى وملك وقهر، وأن الله تعالى في كل مكان. وجحدوا أن يكون الله عز و جل مستو على عرشه كما قال أهل الحق، وذهبوا في الاستواء إلى القدرة،

ولو كان هذا كما ذكروه كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة؛ لأن الله تعالى قادر على كل شيء والأرض لله سبحانه (1 /109) قادر عليها وعلى الحشوش، وعلى كل ما في العالم فلو كان الله مستويا على العرش بمعنى الاستيلاء، وهو تعالى مستو على الأشياء كلها لكان مستويا على العرش وعلى الأرض وعلى السماء وعلى الحشوش والأقدار؛ لأنه قادر على الأشياء مستول عليها، وإذا كان قادرا على الأشياء كلها، لم يجز عند أحد من المسلمين أن يقول إن الله تعالى مستو على الحشوش والأخلية ـ تعالى الله عن ذلك علوا كبيراـ لم يجز أن يكون الاستواء على العرش الاستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها، ووجب أن يكون معنى الاستواء يختص بالعرش دون الأشياء كلها”[8].

وقال في رسالة إلى أهل الثغر: “وقال {الرحمن على العرش استوى} وليس استواؤه على العرش استيلاء كما قال أهل القدر لأنه عز و جل لم يزل مستوليا على كل شيء”[9].

الاستواء عند القاضي أبي بكر الباقلاني:

قال أبو بكر الباقلاني “الإنصاف فيما يجب اعتقاده”: “وأن الله جل ثناؤه مستو عن العرش، ومستول على جميع خلقه كما قال تعالى: {الرحمن على العرش استوى}. بغير مماسة وكيفية، ولا مجاورة، وأنه في السماء إله وفي الأرض إله كما أخبر بذلك”[10].

وقال أيضا: “ويجب أن يعلم: أن كل ما يدل على الحدوث، أو على سمة النقص، فالرب تعالى يتقدس عنه.

فمن ذلك: أنه تعالى متقدس عن الاختصاص بالجهات، والاتصاف بصفات المحدثات، وكذلك لا يوصف بالتحول، والانتقال، ولا القيام، والقعود؛ لقوله تعالى: {ليس كمثله شيء} وقوله: {ولم يكن له كفواً أحد}  وأن هذه الصفات تدل على الحدوث، والله تعالى يتقدس عن ذلك فإن قيل أليس قد قال: {الرحمن على العرش استوى}. قيل: بلى. قد قال ذلك، ونحن نطلق ذلك وأمثاله على ما جاء في الكتاب والسنة، لكن ننفي عنه أمارة الحدوث، ونقول: استواؤه لا يشبه استواء الخلق، ولا نقول إن العرش له قرار، ولا مكان، لأن الله تعالى كان ولا مكان، فلما خلق المكان لم يتغير عما كان” [11].

وقال في “الرد على الاتحادية”: “وأما قول من قال إن الاتحاد هو حلول الكلمة في الناسوت من غير مماسة، وأنه كحلول الباري سبحانه في السماء، وكحلوله على العرش من غير مماسة لهما، فإنه باطل غير معقول؛ وذلك أن الباري سبحانه ليس في السماء، ولا هو مستو على عرشه بمعنى حلوله على العرش؛ لأنه لو كان حالا في أحدهما، ومستويا على الآخر بمعنى الحلول، لوجب أن يكون مماسا لهما لا محالة”[12].

الاستواء عند إمام الحرمين الجويني:

قال إمام الحرمين في “الإرشاد”: “فإن قال قائل: قد ذكرتم أنه لا يمتنع اشتراك القديم والحادث في بعض صفات الإثبات، ففصلوا ما يختص بالحوادث من الصفات، وهي تستحيل في حكم الإله. قلنا: نذكر أولا ما يختص الجواهر به: فمما تختص الجواهر به التحيز، ومذهب أهل الحق قاطبة أن الله سبحانه وتعالى يتعالى عن التحيز والتخصص بالجهات.

و ذهبت الكرامية  وبعض الحشوية  إلى أن الباري ـ تعالى عن قولهم ـ متحيز مختص بجهة فوق، ـ تعالى الله عن قولهم ـ. و من الدليل على فساد ما انتحلوه أن المختص بالجهات يجوز عليه المحاذاة مع الأجسام، وكل ما حاذى الأجسام لم يخل من أن يكون مساويا لأقدارها، أو لأقدار بعضها، أو يحاذيها منه بعضه، وكل أصل قاد إلى تقدير الإله أو تبعيضه فهو كفر صراح. ثم ما يحاذي الأجرام يجوز أن يماسها، وما جاز عليه مماسة الأجسام ومباينتها كان حادثا، إذ سبيل الدليل على حدث الجواهر قبولها للمماسة والمباينة على ما سبق. فإن طردوا دليل حدث الجواهر، لزم القضاء بحدث ما أثبتوا متحيزا؛ وإن نقضوا الدليل فيما ألزموه انحسم الطريق إلى إثبات حدث الجواهر.

فإن استدلوا بظاهر قوله تعالى: {الرحْمن على الْعرْش اسْتوى}‏، فالوجه معارضتهم بآي يساعدوننا على تأويلها، منها قوله تعالى:{ و هو معكم أين ما كنْتمْ }[سورة الحديد: 4]، وقوله تعالى: {أفمنْ هو قائم على‏ كل نفْس بما كسبتْ} [سورة الرعد: 33]. فنسائلهم عن معنى ذلك؛ فإن حملوه على كونه معنى بالإحاطة والعلم، لم يمتنع منا حمل الاستواء على القهر والغلبة، وذلك شائع في اللغة، إذ العرب تقول استوى فلان على الممالك إذا احتوى على مقاليد الملك واستعلى على الرقاب. وفائدة تخصيص العرش بالذكر أنه أعظم المخلوقات في ظن البرية، فنص تعالى عليه تنبيها بذكره على ما دونه.

فإن قيل: الاستواء بمعنى الغلبة ينبئ عن سبق مكافحة ومحاولة قلنا: هذا باطل، إذ لو أنبأ الاستواء عن ذلك لأنبأ عنه القهر. ثم الاستواء بمعنى الاستقرار بالذات ينبي عن اضطراب واعوجاج سابق، والتزام ذلك كفر. ولا يبعد حمل الاستواء على قصد الإله إلى أمر في العرش، وهذا تأويل سفيان الثوري رحمه الله واستشهد عليه بقوله تعالى:{ ثم اسْتوى‏ إلى السماء وهي دخان} [سوره فصلت: 11]، معناه قصد إليها.

فإن قيل: هلا أجريتم الآية على ظاهرها من غير تعرض للتأويل، مصيرا إلى أنها من المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا الله، قلنا: إن رام السائل إجراء الاستواء على ما ينبي عنه في ظاهر اللسان، و هو الاستقرار، فهو التزام للتجسيم، و إن تشكك في ذلك كان في حكم المصمم على اعتقاد التجسيم، و إن قطع باستحالة الاستقرار، فقد زال الظاهر، والذي دعا إليه من إجراء الآية على ظاهرها لم يستقم له، وإذا أزيل الظاهر قطعا فلا بد بعده في حمل الآية على محمل مستقيم في العقول مستقر في موجب الشرع. و الإعراض عن التأويل حذرا من مواقعة محذور في الاعتقاد يجر إلى اللبس والإيهام و استزلال العوام، وتطريق الشبهات إلى أصول الدين، وتعريض بعض كتاب الله تعالى لرجم الظنون”[13].

وقال في لمع الأدلة: “فإذا ثبت تقدس الباري عن التحيز والاختصاص بالجهات فيرتب على ذلك تعاليه عن الاختصاص بمكان، وملاقاة أجرام وأجسام، فإن سُئلنا عن قوله تعالى:{ الرحمن على العرش استوى}، قلنا: المراد بالاستواء القهر والغلبة والعلو، ومنه قول العرب استوى فلان على المملكة أي استعلى عليها واطردت له، ومنه قول الشاعر: قد استوى بشر على العراق … من غير سيف ودم مهراق”[14].

وقال في “الشامل”: “وقد افترق الأئمة في وجه الكلام على الآية (الرحمن على العرش استوى) فتمنع بعضهم عن تأويلها، وأجراها على تنزيلها، ولكن مع القطع ينفي الجهات والمحاذيات والكيفية، والكمية، وهذا القائل لا يستبعد أن يكون في القرآن أسرار لا يطلع عليها الخلائق، والرب مستأثر بعلمها، وإنما يجوز هذا القائل ذلك مع الاعتراف بأن المغيب عن الخلق من المعاني المكنونة، المستأثر بعلمها المصونة، لا تكون مما تمس الحاجة إليه في عقد أو قضية تكليف…

فإن سلك سالك هذه الطريقة، وكان يعتقد تقدس القديم عن مشابهة الحوادث، ويؤمن باستوائه على عرشه، وينكف عن تكييفه وتأويله، فلا يعترض على من قال ذلك بما يقطع به.

ثم نقول للمتمسكين بالآية المدّعين التّمسك بالظواهر ليس لكم المزيد على ظاهرها وتعدى مطلقها… ومن سلك من أصحابنا سبيل إثبات هذه الصفات بظواهر هذه الآيات، ألزمه سوق كلامه أن يجعل الاستواء والمجيء والنزول والجنب من الصفات تمسكاً بالظاهر”[15].

وقال في “النظامية”: “وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل، وإجراء الظواهر على مواردها، وتفويض معانيها إلى الرب. فقال: والذي نرتضيه رأياً وندين الله به عقيدة: اتباع سلف الأمة، والدليل السمعي القاطع في ذلك إجماع الأمة، وهو حجة متبعة، وهو مستند معظم الشريعة.وقد درج صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ترك التعرض لمعانيها ودرك ما فيها، وهم صفوة الإسلام، والمستقلون بأعباء الشريعة، وكانوا لا يألون جهداً في ضبط قواعد الملة والتواصي بحفظها، وتعليم الناس ما يحتاجون إليه منها؛ فلو كان تأويل هذه الظواهر مسوغاً أو محتوماً، لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة، وإذا انصرم عصرهم وعصر التابعين على الإضراب عن التأويل، كان ذلك هو الوجه المتبع، فحق على ذي الدين أن يعتقد تنزه الله عن صفات المحدثين، ولا يخوض في تأويل المشكلات، ويكل معناها إلى الرب تعالى،… فلتجر آية الاستواء والمجيء، وقوله:{لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص:75]، {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ}[الرحمن:27]، وقوله:{ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} [القمر:14]، وما صح من أخبار الرسول كخبر النزول وغيره على ما ذكرناه”[16].

الاستواء عند أبي اسحاق الشيرازي:

قال الإمام أبو إسحاق الشيرازي في “معقتده”:”في [أن الله مستو على العرش] ثم يعتقدون ـ أي الأشاعرة ـ أن الله تعالى مستو على العرش، قال الله:{إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش}[غافر:65]، وإن استواءه ليس باستقرار ولا ملاصقة لأن الاستقرار والملاصقة صفة الأجسام المخلوقة، والرب عز وجل قديم أزلي. فدل على أنه كان ولا مكان، ثم خلق المكان، وهو على ما عليه كان”[17].

الاستواء عند الإمام أبي حامد الغزالي:

قال الإمام الغزالي في القطب الأول في النظر في ذات الله تعالى: “الدعوى الثامنة: ندعي أن الله تعالى منزه عن أن يوصف بالاستقرار على العرش، فإن كل متمكن على جسم ومستقر عليه مقدر لا محالة، فإنه إما أن يكون أكبر منه أو أصغر أو مساوياً، وكل ذلك لا يخلو عن التقدير، وأنه لو جاز أن يماسه جسم من هذه الجهة، لجاز أن يماسه من سائر الجهات فيصير محاطاً به، والخصم لا يعتقد ذلك بحال وهو لازم على مذهبه بالضرورة، وعلى الجملة لا يستقر على الجسم إلا جسم، ولا يحل فيه إلا عرض وقد بان أنه تعالى ليس بجسم ولا عرض، فلا يحتاج إلى إقران هذه الدعوى بإقامة البرهان. فإن قيل فما معنى قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى}؟ وما معنى قوله عليه السلام: “ينزل اللّه كل ليلة إلى السماء الدنيا ” قلنا الكلام على الظواهر الواردة في هذا الباب طويل ولكن نذكر منهجاً في هذين الظاهرين يرشد إلى ما عداه وهو أنا نقول: الناس في هذا فريقان عوام وعلماء، والذي نراه اللائق بعوام الخلق أن لا يخاض بهم في هذه التأويلات بل ننزع عن عقائدهم كل ما يوجب التشبيه ويدل على الحدوث ونحقق عندهم أنه موجود ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، وإذا سألوا عن معاني هذه الآيات زجروا عنها، وقيل ليس هذا بعشكم فادرجوا فلكل علم رجال. ويجاب بما أجاب به مالك بن أنس رضي الله عنه، بعض السلف حيث سئل عن الاستواء، فقال: الاستواء معلوم والكيفية مجهولة، والسؤال عنه بدعة، والإيمان به واجب، وهذا لأن عقول العوام لا تتسع لقبول المعقولات، ولا إحاطتهم باللغات، ولا تتسع لفهم توسيعات العرب في الاستعارات.

وأما العلماء فاللائق بهم تعريف ذلك وتفهمه، ولست أقول أن ذلك فرض عين؛ إذ لم يرد به تكليف، بل التكليف التنزيه عن كل ما تشبهه بغيره. فأما معاني القرآن، فلم يكلف الأعيان فهم جميعها أصلاً ولكن لسنا نرتضي قول من يقول، أن ذلك من المتشابهات كحروف أوائل السور، فإن حروف أوائل السور ليست موضوعة باصطلاح سابق للعرب للدلالة على المعاني، ومن نطق بحروف وهن كلمات لم يصطلح عليها، فواجب أن يكون معناه مجهولاً إلا أن يعرف ما أردته، فإذا ذكره صارت تلك الحروف كاللغة المخترعة من جهته……فلنرجع إلى معنى الاستواء والنزول؛ أما الاستواء فهو نسبة للعرش لا محالة، ولا يمكن أن يكون للعرش إليه نسبة إلا بكونه معلوماً، أو مراداً، أو مقدوراً عليه، أو محلاً مثل محل العرض، أو مكاناً مثل مستقر الجسم. ولكن بعض هذه النسبة تستحيل عقلاً وبعضها لا يصلح اللفظ للاستعارة به له، فإن كان في جملة هذه النسبة، مع أنه لا نسبة سواها، نسبة لا يخيلها العقل، ولا ينبو عنها اللفظ، فليعلم أنها المراد إما كونه مكاناً أو محلاً، كما كان للجوهر والعرض، إذاً اللفظ يصلح له ولكن العقل يخيله كما سبق، وإما كونه معلوماً ومراداً فالعقل لا يخيله، ولكن اللفظ لا يصلح له، وإما كونه مقدوراً عليه وواقعاً في قبضة القدرة ومسخراً له مع أنه أعظم المقدورات ويصلح الاستيلاء عليه لأن يمتدح به وينبه به على غيره الذي هو دونه في العظم، فهذا مما لا يخيله العقل ويصلح له اللفظ، فأخلق بأن يكون هو المراد قطعاً، أما صلاح اللفظ له فظاهر عند الخبير بلسان العرب، وإنما ينبو عن فهم مثل هذا أفهام المتطفلين على لغة العرب الناظرين إليها من بعد الملتفتين إليها التفات العرب إلى لسان الترك حيث لم يتعلموا منها إلا أوائلها، فمن المستحسن في اللغة أن يقال استوى الأمير على مملكته، حتى قال الشاعر:

قد استوى بشير على العراق … من غير سيف ودم مهراق

ولذلك قال بعض السلف رضي الله عنهم: يفهم من قوله تعالى:{الرحمن على العرش استوى} ما فهم من قوله تعالى {ثم استوى إلى السماء وهي دخان}[18].

وقال أيضا في الأربعين في أصول الدين في الأصل الثاني في التقديس: “… وأنه مستو على العرش على الوجه الذي قاله، وبالمعنى الذي أراده، استواء منزها عن المماسة والاستقرار، والتمكن والحلول والانتقال.

لا يحمله العرش، بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته، ومقهورون في قبضته، وهو فوق العرش وفوق كل شيء إلى ثخوم الثرى، فوقية لا تزيده قربا إلى العرش والسماء، كما لا تزيده بعدا عن الأرض والثرى، بل هو رفيع الدرجات عن العرش، كما أنه رفيع الدرجات عن الثرى….”[19]

وقال في “الإحياء”: “…العلم بأنه تعالى مستو على عرشه بالمعنى الذي أراد الله تعالى بالاستواء وهو الذي لا ينافي وصف الكبرياء ولا يتطرق إليه سمات الحدوث والفناء وهو الذي أريد بالاستواء إلى السماء حيث قال في القرآن: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} وليس ذلك إلا بطريق القهر والاستيلاء كما قال الشاعر :  قد استوى بشر على العراق … من غير سيف ودم مهراق” [20].

الاستواء عند الإمام عبد الكريم الشهرستاني:

قال الشهرستاني في إبطال التشبيه: “….وقد تخطى بعض الكرامية إلى إثبات الجسمية فقال: أعني بها القيام بالنفس، وذلك تلبيس على العقلاء وإلا فمذهب أستاذهم مع اعتقاد كونه محلاً للحوادث قائلاً بالأصوات مستوياً على العرش استقراراً مختصاً بجهة فوق مكاناً واستعلاءً فليس ينجيه من هذه المخازي تزويرات ابن هيصم فليس يريد بالجسمية القائم بالنفس، ولا بالجهة الفوقية علاءً، ولا بالاستواء استيلاءً، وإنما هو إصلاح مذهب لا يقبل الإصلاح وإبرام معتقد لا يقبل الإبرام والإحكام، وكيف استوى الظل والعود أعوج، وكيف استوى المذهب وصاحب المقالة أهوج. والله الموفق”[21] .

مفهوم الاستواء عند أبي بكر الرازي:

قال رحمه الله في “مفاتيح الغيب”: “قال الله تعالى {الرحمن على العرش استوى}؛ دل الدليل على أنه يمتنع أن يكون الإله في المكان، فعرفنا أنه ليس مراد الله تعالى من هذه الآية ما أشعر به ظاهرها إلا أن في مجازات هذه اللفظة كثرة، فصرف اللفظ إلى البعض دون البعض لا يكون إلا بالترجيحات اللغوية الظنية والقول بالظن في ذات الله تعالى وصفاته غير جائز بإجماع المسلمين، وهذه حجة قاطعة في المسألة والقلب الخالي عن التعصب يميل إليه، والفطرة الأصلية تشهد بصحته. وبالله التوفيق”[22].

الاستواء عند الإمام سيف الدين الآمدي:

قال في “أبكار الأفكار” في: “الصفة التاسعة: «الاستواء على العرش»

قال الله تعالى:{ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى}.

وقد اختلف أهل الملة في ذلك.

فمنهم: من حمله على الاستقرار والمماسة للعرش: كالمشبهة وهو باطل لأنه لو كان مستقرا على العرش. والعرش جسم من الأجسام؛ فإما أن يكون مساويا له، أو أكبر، أو أصغر، والكل محال لما سيأتى في  إبطال ما لا  يجوز على الله تعالى.

وعلى هذا فما نقل عن بعض الأئمة المشهورين من قوله: «الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة، والإيمان به واجب».

إن أراد بالاستواء المعلوم: الاستقرار والمماسة فهو محال.

وإن أراد به استواء لا كاستوائنا، كما ذهب إليه السلف، والشيخ أبى الحسن الأشعرى في أحد قوليه فغير معلوم لعدم دلالة القاطع عليه، وعدم دلالة اللفظ عليه لغة كما سبق، وما عداه فالاحتمالات فيه متعارضة، على ما يأتى.

ومنهم من توقف. والتوقف إن كان للتردد بين الاستواء بمعنى الاستقرار، وغيره من الاحتمالات فخطأ ضرورة انتفاء الاستواء بمعنى الاستقرار قطعا، وإن كان للتردد بين ما عدا ذلك من الاحتمالات لعدم القطع بواحد منها على سبيل التعيين فلا بأس به.

ومنهم: من صار إلى التأويل. والقائلون بالتأويل فقد اختلفوا:

فمنهم من حمل الاستواء في الآية على الاستيلاء، والقهر. ومنه قول العرب:

استوى الأمير على مملكته، عند دخول العباد في طاعته. ومنه قول الشاعر:

قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق  أى استولى.

وقال الآخر:

ولمّا علونا واستوينا عليهم تركناهم صرعى لنسر وطائر  أي استولينا عليهم وهو من أحسن التأويلات وأقربها.

فإن قيل: حمل الاستواء على الاستيلاء، يشعر بسبق المغالبة وتقدم المقاومة وهو ممتنع على الله تعالى.

سلمنا عدم إشعاره بذلك، غير أنه لا فائدة في تخصيص العرش بذلك، مع تحقيقه بالنسبة إلى كل الحوادث.

قلنا: أما الأول، فإنه وإن جاز أن يكون الاستيلاء مسبوقا بالمقاومة، ولكن لا يلزم أن يكون مسبوقا بها، ولا لفظ الاستيلاء مشعر به، وإلا لكان لفظ الغالب مشعر به وليس كذلك. بدليل قوله تعالى:{ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلى َ أَمْرِهِ}[ يوسف: 12/ 21].

وأما الثانى: فمندفع أيضا فإنه جاز أن تكون فائدة تخصيص العرش بالذكر للتشريف، كما سبق. وجاز أن يكون ذلك للتنبيه بالأعلى على الأدنى من حيث أن العرش في اعتقاد الخلائق أعظم المخلوقات، وأجل الكائنات.

ومنهم: من حمل الاستواء في الآية على الاستعلاء والرفعة، وينقدح فيه الإشكالان السابقان، وجوابهما ما سبق.

ومنهم: من حمله على القصد والإرادة لخلق العرش؛ فإن الاستواء قد يطلق بمعنى القصد. ومنه قوله تعالى:{ ثُمَّ اسْتَوى َ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ}[ فصلت: 41/ 11]: أى قصد إلى السماء.

وفيه نظر فإن الاستواء وإن أطلق بمعنى القصد عند صلته بـ “إلى” فلا يلزم مثله، عند صلته بـ “على” ولهذا يحسن أن يقال: فلان قاصد إليك، ولا يقال: قاصد عليك”[23].

الاستواء عند الإمام أبي عبد الله القرطبي:

قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} هذه مسألة الاستواء؛ وللعلماء فيها كلام وإجراء. وقد بينا أقوال العلماء فيها في الكتاب”الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى” [24] وذكرنا فيه هناك أربعة عشر قولا. والأكثر من المتقدمين والمتأخرين أنه إذا وجب تنزيه الباري سبحانه عن الجهة والتحيز، فمن ضرورة ذلك ولواحقه اللازمة عليه عند عامة العلماء المتقدمين وقادتهم من المتأخرين تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة، فليس بجهة فوق عندهم؛ لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكان أو حيز، ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون للمتحيز، والتغير والحدوث. هذا قول المتكلمين. وقد كان السلف الأول رضي الله عنهم لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله. ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة. وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته”[25].

 

وقال في موضع آخر: “والذي ذهب إليه الشيخ أبو الحسن وغيره أنه مستو على عرشه بغير حد ولا كيف، كما كون استواء المخلوقين. وقال ابن عباس: يريد خلق ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة وبعد القيامة”[26].

 

إعداد الباحث: يوسف الحزيمري

 

الهوامش:

 

[1] الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية – دار العلم للملايين (6/ 2385).

[2] وهو قول الزجاج، تهذيب اللغة (4/ 340).

[3] المحكم والمحيط الأعظم (8/ 640).

[4] تاج العروس (ص: 8443-8444).

[5] لسان العرب (14/ 408).

[6] كتاب الكليات ـ لأبى البقاء الكفومى (ص: 150-151).

[7] الإبانة عن أصول الديانة – الأشعري، دار الأنصار – القاهرة، الطبعة الأولى  1397هـ (ص: 105).

[8] الإبانة عن أصول الديانة – الأشعري،(ص: 108).

[9] رسالة إلى أهل الثغر تح: عبدالله شاكر محمد الجنيدي، مكتبة العلوم والحكم  – دمشق الطبعة الأولى ، 1988م (ص:234).

[10]الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به، لأبي بكر الباقلاني، تقديم محمد زاهد الكوثري، عنى بنشره عزت العطار الحسيني، سنة 1369هـ/1950م(ص:22).

[11] الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به، لأبي بكر الباقلاني (ص:36).

[12] تمهيد الأوائل في تلخيص الدلائل، للقاضي أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني،  تح: عماد الدين أحمد حيدر، مؤسسة الكتب الثقافية، الطبعة الأولى 1407هـ/1987م(ص:111).

[13] “الإرشاد ” عبد الملك الجوينى، دار الكتب العلمية، (ص: 22-23).

[14] لمع الأدلة في قواعد أهل السنة والجماعة، عبدالملك الجويني، تح: د.فوقية حسين محمود، عالم الكتب  – بيروت، الطبعة الثانية، 1987م، (ص:108).

[15] الشامل في أصول الدين، لعبد الملك الجويني، حققه وقدم له علي سامي النشار وفيصل بدير عون وشهيد محمد مختار، نشر منشأة المعارف بالاسكندرية، (ص:550 وما بعدها).

[16]  العقيدة النظامية في الأركان الإسلامية، إمام الحرمين الجويني، تحقيق وتعليق محمد زاهد الكوثري، المكتبة الأزهرية للتراث، 1412هـ/1992م(ص:33-34).

[17]  معتقد أبي إسحاق الشيرازي ضمن شرح اللمع له، تح: عبد المجيد تركي، نشر دار الغرب الإسلامي الطبعة الأولى،1408هـ/1988م (1/101).

[18] الاقتصاد في الاعتقاد لأبي حامد الغزالي وضع حواشيه عبد الله محمد الخليلي دار الكتب العلمية الطبعة الأولى، 1424هـ/2004م (ص:38).

[19] الأربعين في أصول الدين لأبي حامد الغزالي عني به بوجمعة عبد القادر مكري، دار المنهاج الطبعة الأولى 1426هـ/2006م (ص:40)

[20] إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي، دار المعرفة – بيروت (1/ 108).

[21] نهاية الإقدام في علم الكلام، للإمام عبد الكريم الشهرستاني، حرره وصححه ألفريد جيوم مكتبة الثقافة الدينية الطبعة الأولى، 1430هـ/2009م (ص:116-117).

[22]مفاتيح الغيب للرازي، دار الكتب العلمية – بيروت – 1421هـ – 2000 م (7/ 153) وانظر كلامه في المسألة العاشرة :”في أنه سبحانه وتعالى منزه عن المكان والجهة والحيز” من كتابه المسائل الخمسون في أصول الدين  تح: أحمد حجازي السقا، دار الجيل بيروت الطبعة الثانية 1410هـ/1990(ص:38 وما بعدها).

[23] أبكار الأفكار في أصول الدين للإمام سيف الدين الآمدي، تحقيق: أ. د. أحمد محمد المهدي، مطبعة دار الكتب والآثار القومية بالقاهرة الطبعة الثانية1424 هـ – 2004 م(1/461-463).

[24] انظر الكتاب عند قوله باب: ما جاء في قوله تعالى: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى}. (2/121 وما بعدها).

[25] تفسير القرطبي، تح: هشام سمير البخاري، دار عالم الكتب، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة : 1423هـ/ 2003م (7/ 219).

[26] تفسير القرطبي (11/ 169).

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s