أحكام المد


أحكام المد
أحكام المد
الشيخ إسماعيل الشرقاوي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/11/2012 ميلادي – 21/12/1433 هجري
زيارة: 176397

حفظ بصيغة PDF نسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

النص الكامل تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر
أحكام المد

المد لغة: الزيادة، واصطلاحًا: إطالةُ الصوت بحرف من حروفه الثلاثة[1]، وهي:
1- الألف المدية المفتوح ما قبلها.
2- الواو المدية المضموم ما قبلها.
3- الياء المدية المكسور ما قبلها[2].

وقد وقعت حروف المد كلها في كلمة: ﴿ نُوحِيهَا ﴾.
قال صاحب التحفة:
حُرُوفُهُ ثَلاَثَةٌ فَعِيهَا
مِنْ لَفْظِ وَايٍ وَهْيَ فِي نُوحِيهَا
وَالْكَسْرُ قَبْلَ الْيَا وَقَبْلَ الْوَاوِ ضَمْ
شَرْطٌ وَفَتْحٌ قَبْلَ أَلِفٍ يُلْتَزَمْ

• • • •

أنواع المد
ينقسم المد قسمين هما: المد الأصلي، والمد الفرعي[3].

أولاً: باب المد الأصلي (الطبيعي)
المد الأصلي هو إطالة الصوت بحرف من حروف المد الثلاثة بمقدار حركتين[4]، إذا لم يقع همز ولا سكون بعد حرف المد، وإليك الأمثلة لكل حرف:
1- الألف: ﴿ اللَّهُ ﴾، ﴿ الرَّحْمَنِ ﴾، ﴿ إِيَّاكَ ﴾.
2- الواو: ﴿ مُخْتَلِفُونَ ﴾، ﴿ لَمَرْدُودُونَ ﴾، ﴿ يَقُولُونَ ﴾.
3- الياء: ﴿ الرَّحِيمِ ﴾، ﴿ الدِّينِ ﴾، ﴿ نَسْتَعِينُ ﴾.

قال صاحب التحفة:
وَالْمَدُّ أَصْلِيٌّ وَفَرْعِيٌّ لَهُ
وَسَمِّ أَوَّلاً طَبِيعِيًّا وَهُو
مَا لاَ تَوَقُّفٌ لَهُ عَلَى سَبَبْ
وَلاَ بِدُونِهِ الْحُرُوفُ تُجْتَلَبْ
بَلْ أيُّ حَرْفٍ غَيْرُ هَمْزٍ أَوْ سُكُونْ
جَا بَعْدَ مَدٍّ فَالطَّبِيعِيَّ يَكُونْ

إذا جاء حرف المد قبل ألف الوصل، فلا ينطق حرف المد ولا ألف الوصل نحو:
﴿ إِذَا اكْتَالُوا ﴾، ﴿ هَذَا الَّذِي ﴾، ﴿ قَالُوا ابْنُوا ﴾، ﴿ فِي الْجَحِيمِ ﴾.

مد العوض (وهو فرع عن المد الطبيعي)
مد العوض هو التعويض عن التنوين المنصوب عند الوقف عليه بألف مدية تمد بمقدار حركتين، وذلك سواء كانت الألف المدية مرسومة أم لا.

وإليك الأمثلة للألف غير المرسومة: ﴿ غُزًّى ﴾، ﴿ هُدًى ﴾، ﴿ سُوًى ﴾.

وإليك الأمثلة للألف المرسومة: ﴿ زَرْعًا ﴾، ﴿ نَهَرًا ﴾، ﴿ أَحَدًا ﴾، ﴿ نبيًّا ﴾.

وأما التاء المربوطة إذا وقعت منونة منصوبة، فالوقف عليها يكون كالوقف على الهاء الساكنة نحو: ﴿ نِعْمَةً ﴾، ﴿ رَحْمَةً ﴾، ﴿ كَامِلَةً ﴾.

• • • •

ثانيًا: باب المد الفرعي
المد الفرعي هو إطالة الصوت بحرف من حروف المد الثلاثة، ويكون متوقفًا على همز أو سكون، كما قال صاحب التحفة:
وَالْآخَرُ الْفَرْعِيُّ مَوْقُوفٌ عَلَى
سَبَبْ كَهَمْزٍ أَوْ سُكُونٍ مُسْجَلاَ

وينقسم المد الفرعي إلى خمسة أنواع، فثلاثة أنواع بسبب الهمز وهي:
(المتصل، والمنفصل، والبدل)، ونوعان بسبب السكون وهما:
(اللازم، والعارض للسكون)، وإليك أقسام المد الفرعي بالتفصيل:
1- المد المتصل (يسمى واجبًا):[5]
هو إطالة الصوت بحرف من حروف المد الثلاثة بشرطين:
أولاً: أن يقع حرف المد في كلمة واحدة.

ثانيًا: أن تقع همزة بعد حرف المد في الكلمة نفسها.

ويمد حرف المد بمقدار أربع أو خمس[6] أو ست حركات[7] عند الوصل وعند الوقف، وإليك الأمثلة: ﴿ السَّمَاء ﴾، ﴿ وَالْمَلاَئِكَة ﴾، ﴿ السُّوء ﴾، ﴿ تَبُوء ﴾، ﴿ تَفِيءَ ﴾، ﴿ جِيءَ ﴾.

قال صاحب التحفة:
لِلْمَدِّ أَحْكَامٌ ثَلاَثَةٌ تَدُومْ
وَهْيَ الْوُجُوبُ وَالْجَوَازُ وَاللُّزُومْ
فَوَاجِبٌ إِنْ جَاءَ هَمْزٌ بَعْدَ مَدْ
فِي كِلْمَةٍ وَذَا بِمُتَّصِلٍ يُعَدْ

وقال العلامة ابن الجزري:
وَوَاجِبٌ إِنْ جَاءَ قَبْلَ هَمْزَةِ
مُتَّصِلاً إِنْ جُمِعَا بِكِلْمَةِ

• • • •

2- المد المنفصل (يسمى جائزًا)[8]:
هو إطالة الصوت بحرف من حروف المد الثلاثة بين كلمتين، سواء كتبتا موصولتين أو مفصولتين بشرطين:
أولاً: أن يقع حرف المد في آخر الكلمة الأولى.

ثانيًا: أن تقع همزة في أول الكلمة الثانية، ويمد حرف المد بمقدار حركتين[9]، أو ثلاث حركات[10]، أو أربع حركات[11]، أو خمس حركات[12] عند الوصل.

الأمثلة: ﴿ قَالُوا آمَنَّا ﴾، ﴿ وَفِي أَنفُسِكُمْ ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا ﴾[13]، ﴿ هَؤُلاَءِ ﴾[14].

قال صاحب التحفة:
وَجَائِزٌ مَدٌّ وَقَصْرٌ إِنْ فُصِلْ
كُلٌّ بِكِلْمَةٍ وَهَذَا الْمُنْفَصِلْ

وقال العلامة ابن الجزري:
وَجَائِزٌ إِذَا أَتَى مُنْفَصِلاً
أَوْ عَرَضَ السُّكُونُ وَقْفًا مُسْجَلاَ

3- مد البدل (يسمى جائزًا):
هو إطالة الصوت بحرف من حروف المد الثلاثة إذا كان مبدلاً بشرط أن يقع همز قبل حرف المد[15]، وحكمه القصر؛ أي: المد بمقدار حركتين.

الأمثلة: ﴿ آمَنَ ﴾، ﴿ وَآتَى ﴾، ﴿ إِيمَانًا ﴾، ﴿ وَإِيتَاء ﴾، ﴿ أُوتُوا ﴾، ﴿ أُورِثُوا ﴾.

قال صاحب التحفة:
أَوْ قُدِّمَ الْهَمْزُ عَلَى الْمَدِّ وَذَا
بَدَلْ كَآمَنُوا وَإِيمَانًا خُذَا

قال شيخنا د. سعيد بن صالح – حفظه الله -: “كان من الأولى أن يقول:
أَوْ أُبْدِلَ الْهَمْزُ حَرْفَ مَدٍّ وَذَا
بَدَلْ كَآمَنُوا وَإِيمَانًا خُذَا

لأنَّ هناك من الكلمات ما يكون همزه أصليًّا، وليس مبدلاً نحو: ﴿ الْقُرْآنَ ﴾، كما يأتي في هذه التتمة المهمة:
هناك مد يشبه مد البدل، وهو ما كان حرفُ المد الواقع فيه بعد الهمزة ليس مبدلاً من همزة، بل هو أصلي نحو: ﴿ مَآبٍ ﴾، ﴿ لَيَؤُوسٌ ﴾، ﴿ الْقُرْآنَ ﴾، وحكمه حكم المد الطبيعي من حيث القصر وصلاً، وأما وقفًا، فيأخذ حكم العارض للسكون.

هذا، ويلاحظ أنَّ الهمز يكتب في بعض الكلمات قبل الألف المدية بقليل، وهذا يوجب المدَّ بمقدار حركتين نحو: ﴿ لَآتَوْهَا ﴾، فتنبه؛ لئلا تقرأ الألف المدية ألفًا مشكولة.

4- المد اللازم:
هو إطالة الصوت بحرف من حروف المد الثلاثة[16]، إذا وقع حرف المد قبل سكون أصلي، وحكمه لزوم المد بمقدار ست حركات[17]، ويأثم تاركه، قال صاحب التحفة:
وَلاَزِمٌ إِنِ السُّكُونُ أُصِّلاَ
وَصْلاً وَوَقْفًا بَعْدَ مَدٍّ طُوِّلاَ

وقال الإمام ابن الجزري في مقدمته:
فَلاَزِمٌ إِنْ جَاءَ بَعْدَ حَرْفِ مَدْ
سَاكِنُ حَالَيْنِ وَبِالطُّولِ يُمَدْ

وينقسم المد اللازم إلى أربعة أنواع:
النوع الأول: الكلمي المثقل:
هو إطالة الصوت بحرف من حروف المد الثلاثة بمقدار ست حركات بشرطين: أولاً: أن يقع حرف المد في كلمة واحدة، ثانيًا: أن يقع حرف المد قبل سكون أصلي مدغم في نفس الكلمة نحو: ﴿ الضَّالِّينَ ﴾، ﴿ الْحَاقَّةُ ﴾، ﴿ حَاجَّكَ ﴾، ﴿ أَتُحَاجُّونِّي ﴾.

وعلامة المد الكلمي المثقل وَضْعُ شدة على الحرف الذي يلي حرف المد في كلمة واحدة.

النوع الثاني: الكلمي المخفف:
هو إطالة الصوت بحرف من حروف المد الثلاثة بمقدار ست حركات بشرطين:
أولاً: أن يقع حرف المد في كلمة واحدة.

ثانيًا: أن يقع حرف المد قبل سكون أصلي غير مدغم في نفس الكلمة، ومثاله الوحيد بالقرآن الكريم: ﴿ الْآنَ ﴾ في موضعين من سورة يونس – صلى الله عليه وسلم – في الآيتين (51، 91).

قال صاحب التحفة:
أَقْسَامُ لَازِمٍ لَدَيْهِمْ أَرْبَعَهْ
وَتِلْكَ كِلْمِيٌّ وَحَرْفِيٌّ مَعَهْ
كِلاَهُمَا مُخَفَّفٌ مُثَقَّلُ
فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ تُفَصَّلُ
فَإِنْ بِكِلْمَةٍ سُكُونٌ اجْتَمَعْ
مَعْ حَرْفِ مَدٍّ فَهْوَ كِلْمِيٌّ وَقَعْ

النوع الثالث: الحرفي المثقل[18]:
هو إطالة الصوت بالحرف المقطع في حرف هجاؤه على ثلاثة أحرف إذا وقع فيه بعد حرف المد سكون ثابت وصلاً ووقفًا، وأدغم هذا الساكن فيما بعده، وحكمه الإشباع؛ أي: المد بمقدار ست حركات نحو: ﴿ الم ﴾، ﴿ طسم ﴾، والتفصيل في: ﴿ الم ﴾ أنَّ الميم من (لام) أدغمت في الميم من (ميم) مع الغنة بمقدار حركتين، وأما في: ﴿ طسم ﴾، فإن النون من (سين) أدغمت في الميم من (ميم) مع الغنة بمقدار حركتين.

النوع الرابع: الحرفي المخفف:
هو إطالة الصوت بالحرف المقطع في حرف هجاؤه على ثلاثة أحرف إذا وقع فيه بعد حرف المد سكون ثابت وصلاً ووقفًا، ولم يدغم هذا الساكن فيما بعده، وحكمه الإشباع؛ أي: المد بمقدار ست حركات نحو: ﴿ الر ﴾، ﴿ ق ﴾، ﴿ يس ﴾، ﴿ حم ﴾.

قال صاحب التحفة:
أَوْ فِي ثُلاَثِيِّ الْحُرُوفِ وُجِدَا
وَالْمَدُّ وَسْطُهُ فَحَرْفِيٌّ بَدَا
كِلاَهُمَا مُثَقَّلٌ إِنْ أُدْغِمَا
مُخَفَّفٌ كُلٌّ إِذَا لَمْ يُدْغَمَا

الحروف المقطعة:
الحروف المقطعة بفواتح السور هي أربعةَ عَشَرَ حرفًا، جمعت في حروف هذه الجملة:
(نَصٌّ حَكِيمٌ قَاطِع له سِر)، أو (صِلْهُ سُحَيْرًا مَنْ قَطَعَك)، وهي من حيث المد ثلاثة أقسام:
القسم الأول: حروف تمد بمقدار ست حركات، وهي الحروف المكونة للجملة: (نقص عسلكم) [19].
القسم الثاني: حروف تمد بمقدار حركتين وهي مجموعة في قولك: (حي طهر).
القسم الثالث: حرف الألف المقطع، ومعلوم أنه لا يُمد، وإنَّما ينطق كألف القطع.

قال صاحب التحفة:
واللاَّزِمُ الْحَرْفِيُّ أَوَّلَ السُّوَرْ
وُجُودُهُ وَفِي ثَمَانٍ انْحَصَرْ
يَجْمَعُهَا حُرُوفُ كَمْ عَسَلْ نَقَصْ
وَعَيْنُ ذُو وَجْهَيْنِ وَالطُّولُ أَخَصْ
وَمَا سِوَى الْحَرْفِ الثُّلاَثِيِّ لاَ أَلِفْ
فَمَدُّهُ مَدًّا طَبِيعِيًّا أُلِفْ
وَذَاكَ أَيْضًا فِي فَوَاتِحِ السُّوَرْ
فِي لَفْظِ حَيٍّ طَاهِرٍ قَدِ انْحَصَرْ
وَيَجْمَعُ الْفَوَاتِحَ الْأَرْبَعْ عَشَرْ
صِلْهُ سُحَيْرًا مَنْ قَطَعَكْ ذَا اشْتَهَرْ

• • • •
تتمة هامة
1- الحروف المقطعة يجري عليها ما يجري على الكلمات من إخفاء وما شابه ذلك، إذا توافرت شروط هذه الأحكام، فمثلاً قوله – تعالى -: ﴿ كهيعص ﴾، تجد في النون من (عين) الإخفاء بغنة مفخمة؛ لمجيء الصاد بعدها، وكذلك القلقلة في الدال من (صاد)، وهكذا.

2- عند وصل الحروف المقطعة في أوائل السور بما بعدها، يجب تسكين آخر الحرف المقطع الأخير، باستثناء المواضع الآتية:
1- أول سورة آل عمران، فإن الميم المقطعة تفتح حال وصلها بما بعدها؛ لالتقاء الساكنين[20]، وفي الميم عند الوصل بما بعدها وجهان الإشباع والقصر.

قال العلامة الجمزوري – رحمه الله – في كنزه:
وَمُدَّ لَهُ عِنْدَ الْفَوَاتِحِ مُشْبِعًا
وَإِنْ طَرَأَ التَّحْرِيكُ فَاقْصُرْ وَطَوِّلاَ
لِكُلِّ وَذَا فِي آلِ عِمْرَانَ قَدْ أَتَى
وَوَرْشٌ فَقَطْ فِي الْعَنْكَبُوتِ لَهُ كِلاَ

2- أول سورة (يس) فقد ورد فيها وجهان عند الوصل: الأول: إظهار النون من (سين)، والثاني: إدغامها.

3- أول سورة (القلم)[21]، فقد ورد فيها الوجهان كأول سورة (يس).

5- المد العارض للسكون (يسمى جائزًا):
هو إطالة الصوت بحرف من حروف المد الثلاثة، إذا وقع حرف المد أو اللين قبل سكون عارض بسبب الوقف، وحُكمه القصر أو التوسُّط أو الإشباع؛ أي: المد بمقدار حركتين أو أربع أو ست حركات عند الوقف فقط، باستثناء اللين، ففيه الأوجه السابقة، والوقف مع الروم بشروطه بغير مد مطلقًا.

أمثلة عامة: ﴿ اللَّهِ ﴾، ﴿ الرَّحْمَن ﴾، ﴿ الرَّحِيم ﴾، ﴿ الرَّجِيم ﴾، ﴿ مُخْتَلِفُونَ ﴾، ﴿ يُؤْمِنُونَ ﴾.

أمثلة للين: ﴿ الْبَيْتِ ﴾، ﴿ يَوْمٍ ﴾، ﴿ خَوْفٍ ﴾، ﴿ خَيْرٌ ﴾.

قال العلامة ابن الجزري في مقدمته:
وَجَائِزٌ إِذَا أَتَى مُنْفَصِلاَ
أَوْ عَرَضَ السُّكُونُ وَقْفًا مُسْجَلاَ

وقال صاحب التحفة:
وَجَائِزٌ مَدٌّ وَقَصْرٌ إِنْ فُصِلْ
كُلٌّ بِكِلْمَةٍ وَهَذَا الْمُنْفَصِلْ
وَمِثْلُ ذَا إِنْ عَرَضَ السُّكُونُ
وَقْفًا كَتَعْلَمُونَ نَسْتَعِينُ

• • • •
تنبيه هام
هناك خطأ – كثيرًا ما يحدث في المد العارض للسكون – عند كثير من القراء، في تلاوتهم في أثناء الصلاة، وهو أنَّهم يقرؤون بقصر العارض مثلاً، ثم يمدون العارض ستًّا أو أربعًا قبل تكبير الركوع، وهذا لا يصح؛ إذ التسوية في المد واجبة، ومنهم من يَخلط العارض بالطبيعي، فتجده يَمد الطبيعي أو العوض أربعًا أو ستًّا، كأنهما من ضرب العارض نحو: ﴿ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ﴾ [الأعلى: 19]، أو ﴿ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴾.

• • • •
أنواع أخرى للمد[22]

مد الصلة
هو إطالة الصوت بحرف من حرفي المد (و، ي) بعد هاء الضمير (هاء الكناية التي يكني بها عن الضمير المفرد الغائب)، بشرط أن تقع هاء الكناية بين حرفين متحركين، فإن كان الحرف الذي بعد الهاء ليس همزة، وكانت الهاء مضمومة، فإنها توصل بواو، وأمَّا إن كانت مكسورة، فإنها توصل بياء، وتمد هذه الواو، وكذلك الياء بمقدار حركتين عند الوصل، ولا وجودَ لأحدهما عند الوقف، وتسمى الواو واو الصلة، والياء ياء الصلة، ويعرف هذا المد بمد الصِّلة الصغرى، وإليك الأمثلة له:
﴿ إِنَّهُ هُوَ ﴾، ﴿ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ ﴾، ﴿ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً ﴾.

وأما إذا وقعت هاء الضمير قبل همزة، فلا بد من مد واو الصلة وياء الصلة عند الوصل، كالمد المنفصل حركتين أو ثلاث أو أربع أو خمس حركات[23] حسب الوجه الذي يقرأ به، وهذا المد يعرف بمد الصلة الكبرى، وإليك الأمثلة له:
﴿ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ﴾، ﴿ وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾، ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ ﴾، ﴿ فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ ﴾.

وأما إن وقعت هاء الضمير بين ساكنين أو بين متحرك وساكن أو العكس، فإنَّها لا تمد أبدًا نحو:
﴿ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ﴾، ﴿ وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ ﴾، ﴿ فِيهِ هُدًى ﴾.

ويستثنى من هذه القاعدة قوله – تعالى -: ﴿ فِيهِ مُهَانًا ﴾ [الفرقان: 69]، فإن هاء الضمير هنا تمد بمقدار حركتين[24].

كذا قوله – تعالى -: ﴿ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ﴾ [الزمر: 7]، استثنيت من قاعدة الصلة رغم وقوع الهاء بين متحركين.

ويستثنى من مد الصلة بقسميه هذه المواضع؛ إذ الهاء فيها تقرأ ساكنة لحفص:
1- قوله – تعالى -: ﴿ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ﴾ [الأعراف: 111].

2- قوله – تعالى -: ﴿ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ﴾ [الشعراء: 36].

3- قوله – تعالى -: ﴿ اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ﴾ [النمل: 28].

• • • •
مد اللين
هو إطالة الصوت بالواو أو الياء الساكنتين، المفتوح ما قبلهما عند الوقف بشرط أن يكون حرف اللين قبل الأخير في الكلمة، وحكمه المد بمقدار حركتين أو أربع أو ست حركات مع السكون المحض عند الوقف، أو الوقف مع الروم بشروطه بغير مد مطلقًا، وذلك في كل الطرق عن حفص، وأما عند الوصل، فلا يجوز المد مطلقًا.
الأمثلة: ﴿ الْبَيْتِ ﴾، ﴿ يَوْمٍ ﴾، ﴿ خَوْفٍ ﴾، ﴿ خَيْرٌ ﴾.

قال صاحب التحفة:
وَاللِّينُ مِنْهَا الْيَا وَوَاوٌ سُكِّنَا
إِنِ انْفِتَاحٌ قَبْلَ كُلٍّ أُعْلِنَا

• • • •
مد الفرق

هو إبدال همزة الوصل مع إشباع المد في هذه المواضع الثلاثة:
أ- قوله – تعالى -: ﴿ آلذَّكَرَيْنِ ﴾[25] في موضعين من سورة الأنعام (آية 143، 144).
ب- قوله – تعالى -: ﴿ آللَّهُ ﴾ في موضعين (سورة النمل آية 59)، (سورة يونس آية 59).
ج- قوله – تعالى -: ﴿ آلْآنَ ﴾ في موضعين من سورة يونس (آية 51، آية 91).

ومقداره ست حركات، وحكمه الوجوب؛ فهو من قبيل المد اللازم الكلمي، وإنَّما سمي بهذا؛ لأنه يفرق به بين الخبر والاستفهام.

هذا، وتجوز القراءة بتسهيل الهمزة الثانية بين بين[26]، بغير مد[27]، في المواضع السابقة.

• • • •
مد التمكين
هو إطالة الصوت بالياء المدية المسبوقة بياء مكسورة، نحو: ﴿ حُيِّيتُمْ ﴾، ﴿ النَّبِيِّينَ ﴾، وعرفه بعض العلماء بأنه إطالة الصوت بالياء المدية إذا وقع بعدها ياء متحركة؛ لئلا يحدث الإسقاط أو الإدغام، نحو: ﴿ فِي يَوْمٍ ﴾، وكذلك الواو المدية إذا وقع بعدها واو متحركة، نحو: ﴿ قَالُوا وَأَقْبَلُوا ﴾، وعلى كل، فإن مدَّ التمكين حكمه القصر؛ أي: المد بمقدار حركتين، فهو من قبيل المد الأصلي إلا إن وقع بعده همز، نحو: ﴿ لاَ يَسْتَحْيِي أَنْ ﴾ [البقرة: 26]، فهو مد منفصل في هذه الحالة.

• • • •
مد التعظيم
هو إطالة الصوت بـ (لا) النافية؛ تعظيمًا في قوله – تعالى -: ﴿ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ ﴾ في كل القرآن، وقوله – تعالى -: ﴿ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ ﴾ بسورة الأنبياء بالآية (87)، وقوله – تعالى -: ﴿ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا ﴾ بسورة طه بالآية (14)، وبسورة الأنبياء بالآية (25)، وقوله – تعالى -: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ بسورة محمد – صلى الله عليه وسلم – بالآية (19)، ومقدار المد أربع حركات، وليس هذا النوع من طريق الشاطبية، وإنَّما هو من بعض طرق طيبة النشر[28]، واستحبه ابن الجزري فقال: “مستحب، وبه أعمل”، ويلاحظ أن مد التعظيم لا يتأتى إلا عند القراءة بقصر المنفصل وإشباع المتصل، مع إبقاء غنة النون الساكنة والتنوين عند اللام والراء في سائر القرآن الكريم.

• • • •
تنبيهات هامة
1- إذا تعارض أكثر من مد في موضع واحد قدم العمل بالمد الأقوى، وإليك ترتيب المدود من حيث القوة تنازليًّا:
المد اللازم، ثم المتصل، ثم العارض للسكون، ثم المنفصل، ثم البدل والطبيعي، ودونك الأمثلة:
أ- كلمة: ﴿ آمِّينَ ﴾، اجتمع فيها مَدُّ البدل مع المد اللازم الكلمي المثقل؛ فقدم الأقوى.

ب- كلمة: ﴿ الْجَانَّ ﴾ اجتمع فيها المد العارض للسكون عند الوقف مع المد اللازم الكلمي المثقل، فقدم الأقوى.

ج- كلمتا: ﴿ بُرَآءُ ﴾، ﴿ رِئَاءَ ﴾ اجتمع فيهما مد البدل مع المد المتصل؛ فقدم الأقوى.

د- قوله – تعالى -: ﴿ قُوا أَنْفُسَكُم ﴾ اجتمع فيه المد الطبيعي عند الوصل مع المد المنفصل، فقدم الأقوى. وقد أشار العلامة السمنودي إلى ترتيب المدود بقوله:
أَقْوَى الْمُدُودِ لاَزِمٌ فَمَا اتَّصَلْ
فَعَارِضٌ فَذُو انْفِصَالٍ فَبَدَلْ
وَسَبَبَا مَدٍّ إِذَا مَا وُجِدَا
فَإِنَّ أَقْوَى السَّبَبَيْنِ انْفَردا

2- يجب تسوية المد في أثناء التلاوة؛ أي: إنه لا يجوز مثلاً قراءة كلمة فيها مد متصل بأربع حركات، ثم قراءة كلمة أخرى مثلها بخمس أو ست حركات في نفس التلاوة، وهكذا في جميع أنواع المدود لا يصح التخليط، كما قال ابن الجزري: واللفظ في نظيره كمثله.

[1] وهذا بالطبع باستثناء مد اللين، كما سترى – إن شاء الله تعالى.
[2] حروف المد الثلاثة مهملة من التشكيل.
[3] وهناك أنواع أخرى للمد تُعَدُّ تابعة لهما ذكرتها عقب ذكرهما.
[4] والحركة هي المقدار الزمني الذي يتم فيه قبض الإصبع أو بسطه.
[5] سمي المتصل واجبًا؛ لإجماع القراء على مده زيادة عن المد الطبيعي، وإن تفاوتوا في مقدار هذه الزيادة.
[6] وهذان الوجهان (أربع حركات أو خمس حركات) هما لحفص من طريق الشاطبية، ويجوز له المد – أى: ست حركات – عند الوقف على الهمز المتطرف نحو: السَّمَاءِ.
[7] وذلك حسب ما يقتضيه الطريق الذي يقرأ به القارئ، وسوف ترى المختلف فيه في الجداول المبينة للطرق والأوجه في آخر الكتاب.
[8] سمي المنفصل جائزًا، وكذلك العارض للسكون والبدل؛ وذلك لجواز قصرها ومدها لحفص إلا البدل؛ فإنه جائز قصره ومده في رواية ورش عن نافع، خاصة من دون الرواة.
[9] وهو ما يسمى بالقصر المحض.
[10] وهو ما يسمى بفويق القصر.
[11] وهو ما يسمى بالتوسط.
[12] وهو ما يسمى بفويق التوسط، وطريق الشاطبية أشهرُ الطُّرق عن حفص ينص في المنفصل على الوجهين: التوسط، أو فويق التوسط، وأما باقي الطرق، ففي الجداول في آخر الكتاب.
[13] لأن أصلها: يا أيها.
[14] لأن أصلها: (ها أولاء).
[15] فهو عكس المد المتصل، وسمي بدلاً؛ لإبدال حرف المد من الهمز، فإن أصل آمن: (أَأْمن) بهمزتين فأبدلت الهمزة الثانية مدًّا من جنس حركة ما قبلها، وأصل إيمانًا: (إئْمانًا) بهمزتين، فأبدلت الهمزة الثانية مدًّا من جنس حركة ما قبلها، وأصل أوتوا: (أُؤْتُوا) بهمزتين فأبدلت الهمزة الثانية مدًّا من جنس حركة ما قبلها.
[16] وهذا بالطبع باستثناء المد الحرفي المثقل، فإن حروف مده هي الثلاثة المعروفة، إضافة إلى الياء اللينة الساكنة المفتوح ما قبلها، وكل ذلك في الحروف المكونة للجملة: (سنقص علمك) كما سيأتي.
[17] وهو ما يسمى بالإشْباع أو الْمَدِّ أو الطُّول.
[18] المد الحرفي بنوعيه لا يقع إلا في فواتح السور المبدوءة بالحروف المقطعة، ولا يخرج المد الحرفي بنوعيه عن هذه الحروف المكونة للجملة: (نقص عسلكم)، أو (سنقص علمك)، أو (كم عسل نقص).
[19] اختلف العلماء في ياء (عين) في أول سورة مريم ﴿ كهيعص ﴾، وفي أول الشورى (عسق)، فقال بعض العلماء بالتوسط؛ أي: أربع حركات، وقال بعضهم بالطول؛ أي: ست حركات، وقال بعضهم بالوجهين التوسط والطول كالشاطبي، ورجح الطول، فقال في حرزه:
وَمُدَّ لَهُ عِنْدَ الْفَوَاتِحِ مُشْبِعًا
وَفِي عَيْنٍ الْوَجْهَانِ وَالطُّولُ فُضِّلاَ
وقال بعض العلماء بالقصر، وقال بعضهم بالوجهين القصر والتوسط، وهذا حسب ما يقتضيه الوجه الذي يقرأ به القارئ، وسوف ترى المختلف فيه في جداول المبينة الطرق في آخر الكتاب، وقال الشيخ برانق – رحمه الله -: “وتجوز قراءتها – ياء عين – بالأوجه الثلاثة على توسط المدين عند عدم السكت، وعلى مدهما خمسًا عند عدم الغنة، وبالطول والتوسط فقط على الغنة إلا عند مد المتصل خمسًا، وبالتوسط والقصر لا غير على إشباع المتصل عند ترك الغنة والسكت والتكبير، وبالتوسط وحْدَه على قصر المنفصل مع توسط المتصل، وعلى السكت العام وبالقصر وحده على بقية الأوجه (الطرق).
[20] قال الشيخ محمود بن أمين طنطاوي – حفظه الله -: “وتحريك الميم هنا بفتحها، والقاعدة النحوية تقول: إن التحريكَ يكون بكسر الميم؛ للتخلُّص من التقاء الساكنين، يكون بالكسر، وإنَّما فتحت الميم هنا مُحافظة على تفخيم لفظ الجلالة”؛ قال شيخنا د. سعيد بن صالح – حفظه الله -: “إنَّما فتحت الميم هنا؛ لئلا تلتبس بمذهب أبي عمرو البصري من كسر ميم الجمع، كما في قوله – تعالى -: بهم الأسباب، عليهم القتال، وما أشبه ذلك”.
[21] والإظهار عند الوصل في كل من (يس)، و(ن) قال به طريق الشاطبية، وهو أشهر طرق رواية حفص، وسيأتي الكلام مفصلاً في كل من (يس)، و(ن) في جداول الطرق والأوجه في آخر الكتاب.
[22] بعض هذه الأنواع مندرجة تحت أقسام مشهورة سالفة الذكر، كمد الفرق مثلاً؛ فهو في أصله مد لازم كلمي.
[23] نص طريق الشاطبية على جواز وجهين في المنفصل: التوسط؛ أي: أربع حركات، أو فويق التوسط؛ أي: خمس حركات.
[24] قال الشيخ محمود بن أمين طنطاوي – حفظه الله -: “والمد في هذه الهاء من طريق الرواية لحفص”؛ يعني أن حفصًا خالف قاعدته، ومعلوم أن ابن كثير يمدها أيضًا بمقدار حركتين.
[25] هذا الموضع والمواضع التالية سُمِّيت بباب: ﴿ آلذكرين ﴾.
[26] ومعناه أن تسهل الهمزة بينها وبين الحرف الذى منه حركتها، فإن كانت مضمومة، سهلت بين الهمزة والواو، أو مفتوحة فبين الهمزة والألف، أو مكسورة فبين الهمزة والياء، كذا قال الإمام الزركشي في البرهان، ونبه عليه العلامة رزق حبه – رضي الله عنهما.
[27] وقد قال بالوجهين طريق الشاطبية، وهو أشهر طرق رواية حفص، وسوف ترى المختلف فيه في جداول الطرق والأوجه في آخر الكتاب.
[28] هذا الوجه قرأ به الهذلي كما في كتابه: “الكامل”، وقد ذكر في الجدول من طريق الفيل، ثم الحمامي من الكامل، وحرره الأزميري والمتولي، رضي الله عن الجميع، فمن قرأ بهذا الوجه وجب عليه التزامه كاملاً.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s