شرح الحديث الشريف – الشرح المختصر – الدرس ( 031 – 207 ) : أي العمل أحب إلى الله قال الصلاة على وقتها…….


شرح الحديث الشريف – الشرح المختصر – الدرس ( 031 – 207 ) : أي العمل أحب إلى الله قال الصلاة على وقتها…….

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001-04-07
بسم الله الرحمن الرحيم

 

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 أيها الإخوة الكرام ؛ لا زلنا في إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من صحيح البخاري ومسلم، و الموضوع اليوم الترغيب في الصلاة في أول وقتها، ذلك أن الصلاة عماد الدين، والإنسان حينما يصلي الصلاة في أول وقتها يبارك الله له في وقته، هناك شيء اسمه زكاة الوقت، أنت كيف تؤدي زكاة مالك ؟ ينبغي أن تؤدي زكاة وقتك، فالله عز وجل قادر أن يتلف لك وقتك إتلافا، تضع قائمة عمل تذهب عند الشخص، الآن ذهب، تعمل اتصالا خارجيا فأخطأت في الرقم، اتصل عليك مكالمة خارجية الرقم غلط، تأتي بقطعة للمعمل، والمعمل معطل، هناك خطأ في واحد بنزين، عمل طلبا ثانيا، وأورد ثاني، إذا الله عسّر أمرا تجد ساعات و أياما، أحيانا ترتفع حرارة ابنك، يقول لك الطبيب غير متأكد: هناك التهاب سحايا، لا تنيمك الليل، من مخبر إلى مخبر، ومن تحليل إلى تحليل، وتصوير، ومرنان، ومغناطيس وإيكو، دفعت عشرة آلاف ليرة، ثم ليس عنده شيء، الله ماذا فعل ؟ اتلف لك مالا كثيرا ووقتا كثيرا، فكما أن المال ينبغي أن تؤدى زكاته ليحفظ الله لك بقية المال، واحد عليه زكاة مال بالضبط إحدى عشر ألف و مائة وخمسون ليرة، زوجته ضغطت عليه، دهِّن البيت، غيِّر طقم الكنابات، هذا الضغط استجاب لها و لم يدفع زكاة ماله، ودهن البيت و غيَّر أثاث البيت، ضربت سيارته، صلح، ومعجن و دهن، واشترى قطع، وبقدرة قادر مجموع الفواتير إحدى عشر ألف ومائة و خمسون ليرة، فالله قادر أن يتلف لك مالك بأتفه سبب، أنت سيارته مصفوفة بمكان نظامي على اليمين فوق الرصيف، يقع حجر من فوق، لا بد من تصليح و تجليس ودهان ومعجنة، فكما أن الله قادر بأيّ لحظة أن يدفعك، واللهِ أحيانا يبيعك بيتك، عملية بقر ثمن البيت، ابنك، الله قادر أن يتلف لك كل مالك وأنت راض، فإذا أديت زكاة مالك حفظ الله لك بقية مالك، ما تلف مال في بر أو بحر إلا بمنع الزكاة، هذه واحدة.
الآن ؛ اسمحوا أن أنتقل إلى موضوع آخر، قضية الوقت، إذا الإنسان بخل واستغنى عن طاعة الله،

﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10)﴾

(سورة الليل)

 الأمور معسرة، و البضاعة كاسدة، هناك تلف في البضاعة، ما بيعت، الشركة تهربت من إرجاعها، تجد الأمور كلها ضدك، فكما أنك تؤدي زكاة مالك ينبغي أنت تئدي زكاة وقتك، وأداء الصلاة في جماعة تعد من زكاة الوقت، لأنه عندنا قاعدة اقتصادية ” الوقت أصل في كسب المال “، لا بد أن تفتح محلا و تداوم، واضح الشيء بائع المفرق، يبيع عصير، إذا أغلق محله، وذهب إلى الصلاة قد يفوته خمسون زبونا، فرضا، فالوقت أصل في كسب المال، وأنت حينما تقتطع من وقتك الثمين وقتا للصلاة في المسجد، أنت ماذا فعلت ؟ أنت أديت زكاة وقتك، فإذا أديت زكاة وقتك بارك الله لك في وقتك، ممكن أن تنجز إنجازات مذهلة في وقت محدود، لأن ثمة توفيق، وتيسير، حتى بعضهم قال لي وهذه طرفة: يؤدي زكاة وقته، كل الإشارات أمامك أحيانا كلها حمراء، تقف وتَنتظر وتنتظر، وما أطول الانتظار، فإذا الله يسرك لليسرى فشيء لا يصدق، فإذا يسّر للعسرى شيء لا يصدق، يمكن أريح، أو أشد الأشياء إراحة للنفس التيسير، الزواج ميسّر، شراء بيت ميسر، عمل ميسر، تجارة ميسرة، صناعة ميسرة، زراعة ميسرة، وظيفة ميسرة، مشكلات لا توجد، هذا الردّ الإلهي لمن:

﴿ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6)﴾

(سورة الليل)

 لمن أدى زكاة وقته، فلذلك أن تؤدي صلاتك، بعضهم قال: الصلاة فيها كل أركان الإسلام، أنتم حينما تقطع من وقتك الثمين وقتا لأداء الصلاة ففيها معنى الزكاة، وحينما تتجه للكعبة في الصلاة فيها معنى الحج، و حينما تدع الطعام والشراب و الكلام في الصلاة فيها معنى الصوم، و حينما تشهد أن لا إله إلا الله في القعود الأخير فيها نطق بالشهادة، وحينما تتوجه إلى الله في الصلاة بالدعاء ففيها معنى الصلاة، فالصلاة فيها معنى الصلة والصيام و الحج الشهادتين.

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بِهِنَّ وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي ))

(متفق عليه)

 لو ترجمنا هذا ترجمة يومية، دخلت إلى البيت، وبعد يوم من العمل المتعِب العشاء أذّن لتوه، لو صليت العشاء وجلست تشعر براحة في الجلسة مع أهلك، تتكلمون، تسمرون، تأكلون، تعبت تنام، أما لو ما صليت العشاء شعور مقلق مستمر، لا ترتاح في هذه السهرة ولا تطمئن، هناك شيء مقلق، فإذا أمضيت وقتا طويلا قبل أن تصلي العشاء تعبت، الآن تؤدي العشاء وكأنها جبال عليك، أليس كذلك، للمصلي طبعا، لم تصلي العشاء، وقعدت إلى الساعة الثانية عشر، بعضهم يقول: أصليها قاعدا، تعب.
 مرة الحجاج يمشي في الطريق، بائع قدور يصلي في محله التجاري قاعدا، قال له: هذا الحُق، بنشاط ما بعده نشاط، وضع السُّلم، قال له: ليس هذا، الذي إلى جنبه، صعد مرة ثانية، ليس هذا، بل الذي على اليسار، صعد مرة ثالثة ورابعة، صاعد ونازل، أربع مرات، قال له: عندك هذا النشاط من أحل بيع القدر، وليس عندك نشاط من أجل أن تصلي واقفا، فإذا الإنسان أخّر الصلاة قد يجتهد أن يصليها قاعدا، وقد يجتهد ألاّ يصلي السنة، وقد يهمل الوتر، والوتر واجب، من أين جاء كل هذا ؟ من تأخير الصلاة، دخلت البيت الظهر، لم تصل الظهر، وضعوا الأكل فأكلت و تثاقلت قليلا، ارتخت مفاصلك، عندك الظهر، حينما تؤخر الصلاة عن وقتها تشعر بعبء لا يحتمل، لذلك فإن النبي عليه الصلاة والسلام يعرف طبيعة هذه النفس البشرية
سئل عليه الصلاة و السلام:

(( أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا، قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بِهِنَّ وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي ))

(رواه البخاري ومسلم)

معنى ذلك الصلاة على وقتها من أفضل الأعمال.
 هناك ملاحظة ثانية ؛ واللهِ أتمنى وأنا أنصح نفسي بهذا، أنه إذا أمكنك أن تصلي مع أهلك جماعة، في نشاط، يتوضأ أهل البيت، صل بهم أنت إماما، بعضهم اجتهد أنك إذا دخلت المسجد و صليت في جماعة، وأنت شاكٌّ أن أهلك سيصلون أو لا يصلون، لو أممتهم في البيت و توضؤا جميعا، وصلوا خلفك جميعا، و دعوت لهم، وحدّثتهم كلاما طيبا عن الله عز وجل، ربما كان هذا باجتهاد بعض المجتهدين أفضل، وأنت صليت جماعة، أما إذا صليت وحدك في المسجد، وأنت متأكد أو تشك أنهم صلوا أو لم يصلوا، فإذًا الصلاة على وقتها في جماعة هي أفضل أنواع الصلوات.
 بالمناسبة الإمام الغزالي يقول: ” إن قراءة القرآن في الصلاة واقفا في مسجد يعد أفضل أنواع تلاوة القرآن ” أي بعضهم عند الإمام مالك يصح ذلك، تريد أن تصلي قيام الليل، هناك مصاحف كبيرة جدا، تفتحها تقرأ في كل ركعة صفحة، يدك في وضع طبيعي، إلا أنك تقرأ من المصحف، يمكن أن تصلي قيام الليل وأن تختم به القرآن من المصحف، فصلاة الليل لها طعم، و صلاة الفريضة في جماعة في المسجد لها طعم آخر، الجماعة رحمة، والفرقة عذاب، والإنسان في المسجد يلتقي بأخيه، و قد ينصحه، وقد يستأنس به، وقد يأخذ شيئا من وهجه، نحن متفاوتون في الإقبال على الله، قد يكون أحدنا له اتصاله بالله، وله ذكره، وله قلب عامر بذكر الله، قال: هذا يمكن أن يعين أخًا آخر أضعف منه، فانت حينما تلتقي بأخيك في المسجد تأخذ بيده و يأخذ بيدك، و تنصحه و ينصحك، وتعينه و يعينك، و تستنير بنوره، و قد يستنير بنورك، وقد تهتدي بنصيحته، و قد يهتدي بنصيحته، فلماذا فُضِّلت صلاةة الجماعة سبعا و عشرين ضعفا عن صلاة الفرض ؟ لأنها تحقق هذه المصلحة، يد الله مع الجماعة، من شذّ شذ في النار، ويد على الجماعة مباركة لهم، وداعمة إياهم، وحافظة لهم، ونحن بحاجة ماسة إلى أن نجتمع، وأن نتحابب، وأن نتعاون، وأن نتقارب، فقد جاء في الحديث القدسي

(( عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقِ الشَّامِ فَإِذَا أَنَا بِفَتًى بَرَّاقِ الثَّنَايَا وَإِذَا النَّاسُ حَوْلَهُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوهُ إِلَيْهِ وَصَدَرُوا عَنْ رَأْيِهِ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ فَوَجَدْتُ قَدْ سَبَقَنِي بِالْهَجِيرِ وَقَالَ إِسْحَاقُ بِالتَّهْجِيرِ وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ أَاللَّهِ فَقُلْتُ أَاللَّهِ فَقَالَ أَاللَّهِ فَقُلْتُ أَاللَّهِ فَأَخَذَ بِحُبْوَةِ رِدَائِي فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ وَقَالَ أَبْشِرْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ ))

(رواه أحمد)

(( وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ))

(رواه مسلم)

 فلعل صلاة الجماعة من أجل الحب، من أجل التعاون، من أجل التناصح، من أجل التضامن، من أجل التكاتف، من أجل أن يحل أحدنا مشكلة أخيه، من أن يأخذ بيده، من أجل أن يعينه، من أجل أن يكون عونا له على الشيطان، لا أن يكون عونا للشيطان عليه، لذلك هذا الحديث من أبرز أحاديث هذا الباب

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قَالَ ثُمَّ أَيٌّ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بِهِنَّ وَلَوْ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي))

(متفق عليه)

 ولا يغيب عن أذهانكم أن الله سمى تعلُّم القرآن وتعليمه جهادا أكبر، و الدليل آية كريمة، والدليل آية كريمة:

﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً (52)﴾

(سورة الفرقان)

 أي بالقرآن، والهاء تعود على القرآن

﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً (52)﴾

(سورة الفرقان)

 أيّ أخ كريم يتعلم القرآن ويعلمه، قد يعلم ألفاظه، وقد يعلم أحكامه، وقد يعلم قراءاته، وقد يعلم تجويده، و قد يعلم مقاصده، و قد يعلم تدبره، من أيّة زاوية أخذت القرآن فلك أجر، إنه كلام الله المعجِز المتعبد بتلاوته، إذًا ثم الجهاد في سبيل الله، والجهاد كما تعلمون جهاد النفس و الهوى، ثم الجهاد الدعوي، ثم الجهاد القتالي، الجهاد الدعوي متاح لنا بفضل الله عز وجل، في أيّ مكان في هذا الطيب، تعلم القرآن و علمه، فأنت عند الله مجاهد الجهاد الأكبر.

والحمد لله رب العالمين

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s