سورة الأعراف آية 0058 – 00671 ت – تفسير الجامع لأحكام القرآن – تفسير القرطبي


* تفسير الجامع لاحكام القرآن/ القرطبي (ت 671 هـ) مصنف و مدقق


وَٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ ۖ وَٱلَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ﴿٥٨

قوله تعالى: { وَٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَٱلَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً } أي التُّربة الطيبة. والخَبِيثُ الذي في تربته حجارة أو شوك؛ عن الحسن. وقيل: معناه التشبيه، شبَّه تعالى السريعَ الفهم بالبلد الطيب، والبَلِيدَ بالذي خَبُثَ؛ عن النحاس. وقيل: هذا مثل للقلوب؛ فقلب يقبل الوعظ والذِّكْرى، وقلب فاسق يَنْبُو عن ذلك؛ قاله الحسن أيضاً. وقال قتادة: مَثَلُ للمؤمن يعمل محتسِباً متطوّعاً، والمنافق غير محتسب؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” والذِي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظماً سميناً أو مِرْمَاتَيْن حسَنَتَين لشهد العِشاء ” { نَكِداً } نصب على الحال، وهو العَسِر الممتنع من إعطاء الخير. وهذا تمثيل. قال مجاهد: يعني: أن في بني آدم الطيب والخبيث. وقرأ طلحة «إلاَّ نَكْداً» حذف الكسرة لثقلها. وقرأ ٱبن القَعْقَعاع «نَكَداً» بفتح الكاف، فهو مصدر بمعنى ذا نكد. كما قال:

فإنَّمَـا هِيَ إِقْبَـالٌ وإدْبَـارِ

وقيل: «نَكِداً» بنصب الكاف وخفضها بمعنًى؛ كالدّنَف والدّنِف، لغتان. { كَذٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلآيَاتِ } أي كما صرفنا من الآيات، وهي الحجج والدّلالات، في إبطال الشرك؛ كذلك نصرف الآيات في كل ما يحتاج إليه الناس. { لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ } وخصّ الشاكرين لأنهم المنتفعون بذلك.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s